السيد هادي الخسروشاهي

26

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

الشيخ القمي وتأسيس دار التقريب وبعد انخماد لهيب الحرب العالمية الثانية عام 1946 م عاد إلى مصر ثانيةً ليبدأ مرحلةً جديدةً أطلق عليها مرحلة التكوين ، بعد أن كانت المرحلة الأولى مرحلة التمهيد ، وفي هذه المرحلة تمّ تأسيس دار التقريب بين المذاهب الإسلاميّة في القاهرة في فبراير / شباط عام 1947 م وقد كان للشيخ مصطفى عبد الرزاق - الذي عُيِّن شيخاً للأزهر بعد رحيل الشيخ المراغي - والشيخ عبد المجيد سليم دوراً كبيراً في ذلك وإن كان الأول لم ينضمّ رسمياً إلى جماعة التقريب ، لكنّه كان بجانبها ، ومسانداً لها . وكان من أعضائها المؤسّسين بالإضافة إلى الشيخ القمي والشيخ عبد المجيد سليم : فضيلة الشيخ محمود شلتوت ، وفضيلة الشيخ عبد العزيز عيسى ، وفضيلة الشيخ حسن البنّا ، وسماحة آية اللَّه الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء ، وآية اللَّه السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي ، ومحمد علي علبوه باشا . وكان قد اختير الشيخ القمي ليكون هو السكرتير العام لدار التقريب باعتباره المؤسّس الأوّل لهذه الدار ، وقد انعقدت أول جلسة لها وسط آمال كبيرة ، وحضور ممثّلي المذاهب الإسلاميّة المختلفة . وكان ممّن التحق بها وانضمّ إلى هذا الركب لاحقاً فضيلة الشيخ أحمد حسن الباقوري وفضيلة الشيخ محمد الغزالي . وبعد سنتين من نشوئها أصدرت الجماعة مجلةً باسم رسالة الإسلام أيّ في يناير / كانون الثاني من عام 1949 م وكانت بإدارة فضيلة الشيخ عبد العزيز عيسى ، واستمّرت في الصدور قرابة ( 24 ) عاماً ، وقد تركّزت أكثر بحوثهم حول مسألة التقريب وتفعيلها ، وتضمّنت أيضاً تفسيراً للقرآن الكريم بقلم الشيخ محمود شلتوت والذي كان على فصول متتابعة حتّى اكتمل كتاباً .